الشهيد الثاني
158
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
بالعدم إفضاء الأجنبيّ كذلك . وفي تعدّي الحكم إلى الإفضاء بغير الوطء وجهان ، أجودهما العدم وقوفاً فيما خالف الأصل على مورد النصّ ، وإن وجبت الدية في الجميع . « ويكره للمسافر أن يطرق أهله » أي يدخل إليهم من سفره « ليلًا » وقيّده بعض بعدم إعلامهم بالحال « 1 » وإلّا لم يكره ، والنصّ مطلق . روى عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « يكره للرجل إذا قدم من سفره أن يطرق أهله ليلًا حتّى يصبح » « 2 » . وفي تعلّق الحكم بمجموع الليل أو اختصاصه بما بعد المبيت وغلق الأبواب نظر ، منشؤه دلالة كلام أهل اللغة على الأمرين ، ففي الصحاح : أتانا فلان طروقاً : إذا جاء بليل « 3 » وهو شامل لجميعه . وفي نهاية ابن الأثير قيل : أصل الطروق من الطَرْق وهو الدقّ ، وسُمّي الآتي بالليل طارقاً ؛ لاحتياجه إلى دقّ الباب « 4 » وهو مشعر بالثاني ، ولعلّه أجود . والظاهر عدم الفرق بين كون الأهل زوجة وغيرها عملًا بإطلاق اللفظ وإن كان الحكم فيها آكد ، وهو بباب النكاح أنسب .
--> ( 1 ) قيّده يحيى بن سعيد الحلّي في الجامع : 453 . ( 2 ) الوسائل 14 : 93 ، الباب 65 من أبواب مقدّمات النكاح ، وفيه حديث واحد . ( 3 ) الصحاح 4 : 1515 ( طرق ) . ( 4 ) النهاية 3 : 121 ( طرق ) .